تجمع المتظاهرين في إيران مع انتشار المظاهرات

تجمع المتظاهرين في إيران مع انتشار المظاهرات
    الناس يسيرون من خلال وسط مدينة سياتل خلال مظاهرة عقدت ردا على حظر الرئيس دونالد ترامب السفر، في سياتل، واشنطن، الولايات المتحدة 29 يناير 2017. رويترز / ديفيد رايدر

    هتف المتظاهرون شعارات مناهضة للحكومة في عدة مدن في جميع أنحاء إيران يوم الجمعة، وفقا لما ذكرته وكالات الأنباء الإيرانية وتقارير وسائل الاعلام الاجتماعية، حيث تحولت الاحتجاجات السعرية إلى أكبر موجة من المظاهرات منذ الاضطرابات المؤيدة للإصلاح على الصعيد الوطني في عام 2009.

    فرقت الشرطة مناهضة للحكومة في مدينة كرمانشاه غرب البلاد حيث انتشرت الاحتجاجات الى طهران وعدة مدن اخرى بعد يوم من التجمعات في شمال شرق البلاد، وفقا لما ذكرته وكالة انباء فارس شبه الرسمية.

    ويعكس اندلاع الاضطرابات تزايد السخط من ارتفاع الأسعار والفساد المزعوم، فضلا عن القلق من تورط الجمهورية الإسلامية المكلفة في الصراعات الإقليمية مثل الصراعات في سوريا والعراق.

    وقال مسؤول ان عددا من المتظاهرين اعتقلوا فى طهران، كما اظهرت لقطات نشرت على وسائل الاعلام الاجتماعية وجودا كثيفا للشرطة فى العاصمة وبعض المدن الاخرى. تجمع حوالى 300 متظاهر فى كرمانشاه بعد ان قال فارس ان "دعوة مناهضة للثورة". وصرخوا: "يجب الإفراج عن السجناء السياسيين" و "الحرية أو الموت"، وتدمير بعض الممتلكات العامة. ولم يذكر فارس اي جماعات معارضة.

    وقعت الاحتجاجات فى كرمانشاه، المدينة الرئيسية فى منطقة وقع فيها زلزال اسفر عن مصرع اكثر من 600 شخص فى نوفمبر، بعد يوم واحد من تجمع المئات فى مدينة مشهد الثانية فى ايران احتجاجا على ارتفاع الاسعار وصرخ شعارات مناهضة للحكومة.

    وأظهرت أشرطة الفيديو المنشورة على وسائل الاعلام الاجتماعية المتظاهرين يصرخون، "الناس يتسولون، رجال الدين يتصرفون مثل الله".

    وقال فارس ان هناك احتجاجات فى مدينتى سارى وراشت فى الشمال وقزوين غرب طهران وقوم جنوب العاصمة وكذلك فى همدان فى غربى ايران. واضافت ان العديد من المتظاهرين الذين يريدون رفع المطالب الاقتصادية تركوا التجمعات بعد ان صرخ المتظاهرون شعارات سياسية.

    وذكر التليفزيون الحكومى انه من المقرر عقد مظاهرات ومناسبات سنوية على مستوى البلاد يوم السبت للاحتفال بالمظاهرات الموالية للحكومة التى عقدت فى عام 2009 لمواجهة الاحتجاجات من جانب الاصلاحيين.

    ونقلت وكالة الانباء الايرانية عن محسن نصح حمداني نائب رئيس الامن في محافظة طهران قوله ان حوالى 50 شخصا تجمعوا في ساحة طهران وغالبيتهم غادروا بعد ان طلبتهم الشرطة لكن عددا من الذين رفضوا "اعتقلوا مؤقتا".

    وفى مدينة اصفهان بوسط البلاد، قال احد السكان ان المتظاهرين انضموا الى مسيرة اقامها عمال المصانع مطالبين بدفع الرواتب.

    واضافت الصحيفة ان "الشعارات تغيرت بسرعة من الاقتصاد الى من كان ضد الرئيس حساني روحاني والمرشد الاعلى (اية الله علي خامنئي)".

    في قم، معقل لرجال الدين الشيعة، وأظهرت لقطات نشرت على وسائل الاعلام الاجتماعية المتظاهرين يهاجمون آية الله خامنئي بالاسم. واضاف "ان سيد علي يجب ان يخجل ويترك البلاد وحدها".

    وقد نقلت الشرطة عن مسؤول قضائي قوله في مشهد، احدى اقدس الأماكن في الاسلام الشيعي، ان الشرطة اعتقلت 52 شخصا في احتجاجات الخميس.

    وفي صور وسائل التواصل الاجتماعي، شوهدت شرطة مكافحة الشغب باستخدام مدفع المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود.

    الاحتجاجات السياسية العلنية نادرة في إيران، حيث تتواجد أجهزة الأمن في كل مكان.

    اندلعت الاضطرابات الأخيرة ذات الأهمية الوطنية في عام 2009 عندما أعاد محمود أحمدي نجاد إعادة انتخابه رئيسا أشعل ثمانية أشهر من الاحتجاجات في الشوارع. وقال منافسون مؤيدون للاصلاح انه تم تزوير الاصوات.

    غير أن المظاهرات غالبا ما يحتجزها العمال بسبب التسريح أو عدم دفع الرواتب والأشخاص الذين يملكون ودائع في مؤسسات مالية غير منظمة أو مفلسة.

    ودعا رجل الدين المحافظ المحافظ آية الله أحمد علمهودة في وقت سابق إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد الاحتجاجات.

    ونقلت وكالة الانباء الايرانية الرسمية عن الامالهودا قوله "اذا قامت وكالات الامن وانفاذ القانون بمغادرة المشاهدين لانفسهم فان الاعداء سينشرون الافلام والصور فى وسائل الاعلام ويقولون ان نظام الجمهورية الاسلامية قد فقد قاعدته الثورية فى مشهد".

    "الموت إلى ديكتاتور"

    بعض أشرطة الفيديو وسائل الاعلام الاجتماعية أظهرت المتظاهرين يرددون "الموت لروحاني" و "الموت إلى الديكتاتور". كما جرت احتجاجات فى مدينتين شمال شرقى اخرتين على الاقل.

    وقال ممثل آية الله خامنئي في مشهد أن هناك عددا قليلا من الناس استفادوا من احتجاجات الخميس ضد ارتفاع الأسعار لشعارات هتافات ضد دور إيران في الصراعات الإقليمية.

    وتدعم طهران الرئيس السوري بشار الاسد في الحرب الاهلية في بلاده والميليشيات الشيعية في العراق والمتمردين الحوثيين في اليمن وجماعة حزب الله اللبنانية.

    "لقد جاء بعض الناس للتعبير عن مطالبهم، ولكن فجأة، في حشد من المئات، مجموعة صغيرة لم تتجاوز 50 صرخت شعارات منحرفة ومروعة مثل" ترك فلسطين "، وليس غزة، وليس لبنان، (د) أعطي حياتي (فقط) لإيران "، قال ألامولهودا.

    وأظهرت أشرطة الفيديو وسائل الاعلام الاجتماعية أيضا المتظاهرين يرددون "ترك سوريا، والتفكير فينا"، وانتقد الدعم العسكري والمالي الإيراني للأسد.

    واقترح نائب الرئيس اسحق جاهانجيري، وهو حليف روحاني وثيق، ان المعارضين المحافظين المتشددين للرئيس البراغماتي قد يكونوا قد اثاروا الاحتجاجات ولكنهم فقدوا السيطرة عليها. ونقلت الوكالة عن جاهانجيري قوله "ان الذين يقفون وراء هذه الاحداث يحرقون اصابعهم".

    إن إنجاز روحاني الرائد، وهو اتفاق عام 2015 مع القوى العالمية التي كبح برنامج إيران النووي المتنازع عليه مقابل رفع معظم العقوبات الدولية، لم يحقق بعد الفوائد الاقتصادية الواسعة التي تقول الحكومة قادمة.

    وبلغ معدل البطالة 12.4 فى المائة فى هذه السنة المالية وفقا لما ذكره المركز الاحصائى لايران بزيادة 1.4 فى المائة عن العام السابق. حوالي 3.2 مليون إيراني عاطلون عن العمل، من مجموع سكان 80 مليون نسمة.
    ماجدة سعيد
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع الحريف .

    إرسال تعليق