لماذا تشعر مصر بالقلق إزاء اتفاق السودان التركي على جزيرة سوكين؟

لماذا تشعر مصر بالقلق إزاء اتفاق السودان التركي على جزيرة سوكين؟
    لماذا تشعر مصر بالقلق إزاء اتفاق السودان التركي على جزيرة سوكين؟
    لماذا تشعر مصر بالقلق إزاء اتفاق السودان التركي على جزيرة سوكين؟

    شهدت مصر بعناية فائقة قرار السودان باستئجار جزيرة سواكين في البحر الأحمر إلى تركيا، حيث تشهد القاهرة علاقات مكثفة مع أنقرة والخرطوم حول العديد من القضايا السياسية. ودفعت هذه الصفقة وسائل الإعلام في مصر إلى التساؤل عن التطلعات الخفية لتركيا في المنطقة وتأثير هذا التحرك على المصالح المصرية.

    وخلال زيارة الرئيس التركى رجب طيب اردوغان الى السودان فى 27 ديسمبر الماضى وقع الرئيس السودانى عمر البشير مرسوما بتسليم سوكين الى تركيا لمدة 99 عاما تحت ذريعة اعادة الاعمار. وقال اردوغان ان تركيا ستنفذ اعمال ترميم واسعة النطاق وتستعيد البنية الاساسية فى الجزيرة.

    التاريخ والمكان


    تقع جزيرة سواكين في شمال شرق السودان على الساحل الغربي للبحر الأحمر، وتبلغ مساحتها 20 كم مربع، و 66 مترا فوق مستوى سطح البحر، وحوالي 560 كم من الخرطوم. لقرون عديدة، كان سواكين ميناء تجاري مهم في البحر الأحمر وأحد مراكز الحضارة الإسلامية على ساحل شرق أفريقيا. الجزيرة ذات أهمية عالية للسودان لأنها تقع على مفترق طرق بين المملكة العربية السعودية وميناء بورتسودان - السودان الحالي الأكبر، الذي يقع على بعد حوالي 50 كم شمال الجزيرة.

    كان سواكين نقطة مهمة في رحلة الحجاج المسلمين المسافرين من الدول الأفريقية إلى مكة والمدينة المنورة لأداء الحج (الحج)، والتجار من شرق آسيا إلى أفريقيا وأوروبا.

    خلال العهد العثماني، قام الأتراك ببناء مسجد في الجزيرة لمدارس الفكر الحنفي والشافعي الإسلامية.

    وعندما يتم تسليم الجزيرة الى تركيا، ستعيد وكالة التعاون والتنسيق التركية ووزارة الثقافة والسياحة الاثار العثمانية هناك، بما فى ذلك قافلة من 300 غرفة او نزل. تعمل تيكا على الجزيرة منذ عام 2011، وقد أعادت بالفعل مساجد الحنفي والشافي.

    وعندما يكتمل مشروع الترميم، سوف يتمكن الحجاج الأتراك الذين يسافرون إلى مكة من السفر إلى السودان لزيارة المواقع التاريخية ثم التوجه إلى جدة عن طريق السفن، وبالتالي إحياء طريق الحج العثماني القديم.


    التدخل التركي المتزايد


    لماذا تشعر مصر بالقلق إزاء اتفاق السودان التركي على جزيرة سوكين؟
    لماذا تشعر مصر بالقلق إزاء اتفاق السودان التركي على جزيرة سوكين؟


    وبالاضافة الى ان تركيا حصلت على سيطرة مؤقتة على سوكين، وقع اردوغان ايضا 13 اتفاقية تغطي مجالات مختلفة. وتعهدت تركيا ببناء مطار جديد للخرطوم ومنطقة للتجارة الحرة في بورسودان وميناء وأحواض بناء للسفن العسكرية والمدنية في البحر الأحمر وصوامع الحبوب في مواقع مختلفة وجامعة ومستشفى ومحطات توليد الكهرباء. وتستهدف هذه البلدان حجم التجارة السنوي بينها 10 مليارات دولار، أي بزيادة قدرها 500 مليون دولار.

    أما ما يتعلق بالمصريين، فقد كان الاجتماع الذي عقد بين السودان ورؤساء الأركان في تورلي. وذكر ان الجانبين اتفقا على تطوير التعاون العسكرى.

    ومنذ أن أعلنت تركيا عام 2005 "سنة أفريقيا" زادت عدد سفاراتها في القارة من 12 إلى 38. ولديها وجود عسكري كبير في الصومال، حيث فتحت قاعدة في سبتمبر / أيلول، وكانت القاعدة التي تكلف حوالي 50 دولارا مليون نسمة لبناء 200 جندي تركي ولديه أكاديمية عسكرية لتدريب الضباط الصوماليين

    بعد أن قامت اللجنة الرباعية العربية لمكافحة الإرهاب - مصر والسعودية والإمارات والبحرين - بقطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر لدعمها أرسلت تركيا قوات عسكرية إلى قاعدة يمكن أن تستوعب 5،000 جندي بالقرب من العاصمة القطرية الدوحة في يونيو 2017. ومن المتوقع أن يصل قوام القوات إلى 3000 على الأقل، وأن دعم أنقرة للنظام القطري تسبب بالتوتر مع الرياض.

    ووعد بشير بتخصيص حوض لبناء السفن في تركيا، وهو ما سيعود به السودان عندما تجري أنقرة عملية إعادة البناء. ولم ترد بعد تفاصيل عن تأمين العمال والمباني ومواقع البناء في المنطقة التي تعاني من اعتداءات.

    وادعت تركيا أن وجودها في جزيرة سواكين سيضمن وصول الغزاة القادمين من البحر الأحمر إلى غرب المملكة العربية السعودية.

    كما ترتبط تركيا بعلاقات قوية مع الصومال، وهى دولة أخرى فى شرق افريقيا. ويقوم الجنود الاتراك بتدريب الجيش الصومالي في معسكر عسكري تقيمه تركيا في العاصمة مقديشو.

    التوترات بين مصر والسودان


    لدى الجارتان في نهر النيل روابط مشتركة من التاريخ واللغة والدين. بيد ان العلاقات الدبلوماسية كانت متجمدة خلال السنوات الماضية لاسباب مختلفة.

    حلايب وشلاتين أو مثلث حلايب مساحة أرض مساحتها 20،580 كم مربع، وتقع على الحدود المصرية السودانية على الساحل الأفريقي للبحر الأحمر. تنتمي هذه المنطقة إلى مصر سياسيا وإداريا، لكنها كانت من أهم النقاط العالقة في العلاقات المصرية السودانية منذ ترسيم الحدود بين البلدين خلال الاحتلال البريطاني لمصر عام 1899، في الوقت الذي كان السودان ينتمي إليه المملكة العربية السعودية.

    بعد توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية في أبريل 2016، أثار السودان هذه المسألة مرة أخرى، مطالبا مصر إما بالمشاركة المباشرة في المفاوضات حول المنطقة أو أنها ستأخذ المسألة للتحكيم الدولي.

    وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية أحمد أبو زيد أن مصر أكدت رفضها التام للبيان السوداني وأعلنت أنها سترسل رسالة إلى الأمانة العامة للأمم المتحدة احتجاجا على ادعاء السودان بالسيادة على حلايب وشلاتين.

    ووفقا لمعهد العربية للدراسات، فإن الإدارة السودانية لحلايب وشلاتين كانت مؤقتة ولا تمنح السودان الحق في حكم المنطقة، ولا تنكر سيادة مصر على أي جزء من الأراضي.

    وتؤكد مصر أنها لم تبرم أبدا أي معاهدات أو اتفاقيات دولية، سواء مع بريطانيا أو السودان، لإعطاء المركز الدولي لتعيين الحدود الإدارية.

    أكبر القبائل التي تعيش في مثلث حلايب، بما في ذلك رشايدة، العبدة والبشيرة، الذين رفضوا قرار لجنة الانتخابات الوطنية السودانية بمنح الناس في حلايب الحق في المشاركة في الانتخابات العامة السودانية. وأكدت القبائل الثلاث خلال مشاركتها في احتفال النصر في 6 أكتوبر / تشرين الأول عام 2009 أن المنطقة هي 100 في المئة من المصريين.

    وباختصار، فإن سياسات أردوغان الرامية إلى الاقتراب من السودان من خلال ترسيخ تاريخ الإمبراطورية العثمانية ونشر قوات في مناطق مختلفة في الشرق الأوسط وأفريقيا لا ترضي العرب، وخاصة مصر.
    ماجدة سعيد
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع الحريف .

    إرسال تعليق